اسم الكاتب: د. سامي العدواني

خبير وباحث مهتم بصناعة السياسات و مواءمة أهداف التنمية المستدامة (SDGs)

صون الريادة الإنسانية الكويتية… دروس من الماضي ورؤى للمستقبل

صون الريادة الإنسانية الكويتية… دروس من الماضي ورؤى للمستقبل

في ملتقى العمل الإنساني 2025، قدّم الدكتور سامي العدواني «صون الريادة الإنسانية الكويتية: دروس مستفادة ورؤى مستقبلية»، تناول فيها رحلة الكويت في العمل الإنساني، وكيف استطاعت عبر عقودٍ من العطاء أن تحوّل الخير من فزعةٍ عاطفية إلى مشروع وطني متجذّر في قيم العدالة والرحمة. في كلمته، أشار الدكتور العدواني إلى أن الريادة لا تُصان بالشعارات، بل بالمراجعة والتجديد والحوكمة، مؤكدًا أن العمل الإنساني بحاجةٍ إلى أدوات إدارة لا تقلّ كفاءة عن أدوات التنمية، لأن الحفاظ على الرسالة يبدأ من إدارة رشيدة توازن بين القيمة والعائد، بين النية والمنهج. ثم استعرض مجموعة من الدروس التي يمكن أن تشكّل خارطة طريق للمرحلة المقبلة: • التحول من العمل الخيري التقليدي إلى العمل المؤسسي المستدام. • تعزيز التمويل المرن والوقف التنموي لحماية المؤسسات من الأزمات. • بناء شراكات استراتيجية بين الدولة والمجتمع المدني. • وتبني رؤية إنسانية متجددة تحفظ للكويت مكانتها الريادية عالميًا. واختتم بعدة توصيات هامة…. وفي هذا المسار، تواصل DAL جهودها لتكامل العمل الإنساني مع منهجيات التنمية المستدامة، إيمانًا بأن العطاء حين يُدار بعلمٍ ووعيٍ، يتحوّل من مبادرة وقتية إلى أثرٍ إنسانيٍّ دائمٍ يُثري حياة المجتمعات.

في مشاركتها في ملتقى الكويت لحلول الاستدامة – النسخة الثانية، قدّمت DAL خبراتها في تصميم وتفعيل مبادرات الاستدامة المجتمعية،

صوت من الشركاء… يعكس أثر DAL

في مشاركتها في ملتقى الكويت لحلول الاستدامة – النسخة الثانية، قدّمت DAL خبراتها في تصميم وتفعيل مبادرات الاستدامة المجتمعية، ضمن حدث جمع خبراء محليين وإقليميين تحت رعاية المدير العام للهيئة العامة للشباب. وقد ثمّن رئيس الملتقى المهندس عبدالله حمود الغريب مشاركة الدكتور سامي العدواني ومساهمة DAL عبر معبّرة عن أثر العمل المشترك وجودة الشراكة. هذا التقدير يعكس ما نعمل لأجله في DAL: أثر حقيقي يُلامس الواقع… وشراكة تعزز الإضافة ونهج الاستدامة كقناعة وثقافة وممارسة. ما قيل عن DAL في الملتقى: «أتقدم بالشكر الجزيل للدكتور سامي العدواني ولـDAL للاستدامة المجتمعية، حيث كان لهم دور كبير وحيوي ومهم في نجاح فعاليات ملتقى الكويت لحلول الاستدامة، وأيضًا جائزة الإبداع المستدام – النسخة الثانية.DAL كانت وما زالت مميزة، وإسهاماتها واضحة ومجتمعية واحترافية. أتمنى لهم التوفيق والسداد.»

أمّ الرجال

قصة وُلدت من الميدان ولقب أطلقه هؤلاء الشبّان👆🏼حين شاركتهم وهي تقارب الثمانين عمراً في رحلاتهم التطوعية ومبادراتهم الإنسانية لإغاثة اللاجئين ومواساة النازحين❤️‍🩹 كانت مدرسة في العطاء وفي جبر خواطر الأبرياء.. زاحمت الشباب بهمتها وكابدت معهم وعورة الطريق وبعده وقدّمت بيدها لأيديهم ما ساعد على صمودهم والتخفيف من معاناتهم .. كانت أماً للمتطوعين والمتضررين بسعة صدرها ولطافة لفظها.. تغادرنا اليوم بعد حياة حافلة بعميق الأثر ربّت أبناءها مع المرحوم زوجها على نهجها . نودعها في موعد دفنها الأثنين ١٤ أكتوبر بعد أن شاهدت بنفسها زوال الطغيان عن الشام وعودة الأمان إلى ربوعها.. ارقدي بسلام 🕊️ يا قدوة الرجال رحمك الله يا من علمتنا أن العمر لا يشيخ ما دام القلب حيًّا بالرحمة وإذا صدق صار وطنًا يسكنه كل من عرف الإحسان. 🕊

رحلة تمكين مع “مُدرك” نحو أثر مستدام

رحلة تمكين مع “مُدرك” نحو أثر مستدامفي DAL، لا نرى الشراكات مجرد تعاون عابر، بل نعتبرها استثمارًا في أثر مستدام ينعكس على حياة الناس.مع مبادرة “مُدرك”، التي يقودها شغف حقيقي بخدمة المجتمع في مجال اضطرابات التواصل، اخترنا أن نكون أكثر من مجرد داعم. سعينا إلى أن نكون شريكًا استراتيجيًا يساعد في بناء الجسور مع الجهات المعنية، وتوسيع شبكات الدعم، وتعزيز حضور المبادرة كمصدر موثوق في مجالها.لقد كان دورنا متمحورًا حول تمكين المبادرة من تحويل رسالتها إلى أثر ملموس، من خلال التشبيك الفعّال وتطوير شبكة علاقات استراتيجية تضمن استمرارية النجاح.اليوم، ونحن نشاهد كيف استطاعت “مُدرك” أن تصل بخدماتها المتخصصة إلى شرائح أوسع من المجتمع، نؤمن أن هذا النجاح لم يكن ليحدث لولا قوة الشراكة الهادفة المبنية على الثقة والرؤية المشتركة. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. أتقدم في هذا التسجيل الصوتي بجزيل الامتنان والتقدير إلى دال على إسهاماتها البالغة في دعم مبادرة مدرك. دال كان لها دور جوهري في تمكيننا من مدجسور التواصل مع الجهات المعنية والداعمين، وكان لها إسهامات فاعلة في تأسيس شبكة علاقات استراتيجية ذات أثر ممتد. الذي قدمته دال ما كان مجرد دعم، كان إضافة عميقة رصينة عززت مكانة مبادرة مدرك ورسخت حضورها كذلك. وهذا كله انعكس إيجاباً على توسيع دائرة الأثر وتعظيمها في المجتمع، وتحديداً لكل من يحتاج خدمات علم اضطرابات النطق واللغة والبلع. يعطيكم العافية

بناء القدرات المؤسسية: من التدريب العابر إلى التمكين المستدام

في عالمٍ يتغير بوتيرة متسارعة، لم تعد المؤسسات قادرة على الاكتفاء ببرامج تدريبية متفرقة، فالتحدي الأكبر لم يعد إكساب الأفراد مهارة جديدة، بل إحداث تحول مؤسسي شامل يعيد تشكيل الثقافة والأنظمة والهياكل، بحيث تتحول المعرفة إلى قدرة مستدامة قادرة على الصمود والتكيف وصناعة الأثر. هذا المقال يحاول تقديم رؤية شاملة لمسار بناء القدرات المؤسسية، نستعرض فيه الأبعاد النظرية والمستويات العملية، ثم ننتقل إلى الأطر والنماذج العالمية، وعدد من الحالات التطبيقية، قبل أن ننتهي إلى مسارات استراتيجية تساعد المؤسسات على التحول من التدريب العابر إلى التمكين المستدام.أولاً: الإطار المفاهيمي لبناء القدرات المؤسسيةبداية سأتناول تعريف المفهوم وفق الأمم المتحدة، حيث يُقصد ببناء القدرات “عملية تطوير وتقوية المهارات والقدرات والإجراءات والموارد التي تحتاجها المنظمات والمجتمعات كي تحيا، وتتكيف، وتزدهر في عالم سريع التغير”، هذا التعريف يوضح أن الأمر لا يتعلق بحدث تدريبي مؤقت، بل بعملية مستمرة تُحدث تحولاً داخلياً في طريقة التفكير والتصرف، بما يضمن الاستمرارية والتجدد.يأتي السؤال التالي ليحدد أبعاد القدرات التي نعنيها .. باختصار نتناول تحديداً المهارات الفردية مثل الكفاءات والمعارف التي يحملها الأفراد، والأنظمة والإجراءات في البنية التشغيلية التي تضبط العمل، بالإضافة إلى الثقافة المؤسسية في منظومة القيم التي تحدد طريقة التفكير واتخاذ القرار، وأخيراً الموارد مثل الأصول المالية والتقنية والبشرية اللازمة لدعم المسار.ثانياً: مستويات بناء القدراتبناء القدرات عملية متعددة المستويات، تتكامل فيما بينها فالمستوى الفردي الذي يتمثل في تطوير المهارات والمعارف من خلال التدريب وورش العمل والتوجيه، ومن الأمثلة: تدريب الموظفين على التحليل المالي أو إدارة المشاريع.أما المستوى التنظيمي فيقصد به تحسين الهياكل، والإجراءات، والسياسات الداخلية ومن أمثلته: إعادة هيكلة الموارد البشرية، وتطوير أنظمة الحوكمة، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي، أما المستوى البيئي الذي يتطرق إلى التفاعل مع السياق الخارجي (القوانين، السياسات، الشراكات) ومن أمثلته: بناء شبكات مع الحكومات والمانحين، والتأثير في السياسات العامة، وتعزيز التعاون القطاعي.ثالثاً: من التدريب إلى التمكين المستداممن المهم التمييز بين المفهومين فالتدريب محطة مؤقتة لرفع الكفاءة الفردية، أما التمكين المستدام فهو مسار مؤسسي يجعل المنظمة قادرة على إدارة عملياتها وقراراتها بشكل مستقل ودائم، وهذا يأخذنا إلى خصائص التمكين المستدام الذي يتميز بالاستقلالية والاعتماد على الذات، بالإضافة إلى القدرة على التكيف والابتكار، و الاستمرارية والنمو طويل الأمد، وكذلك المساءلة والشفافية. رابعاً: الأطر والنماذج العالميةUSAID: ركز على القدرة التنظيمية والفنية والقدرة على التكيف، مع منهجية تقييم أولي وخطط وتنفيذ ومتابعة. ميزته الأساسية: الملكية المحلية والاستدامة.INEE: يدعم القدرات الوطنية والمحلية، خصوصًا في التعليم وحماية الطفل، مع أدوات تقدير القدرات والتكلفة التشغيلية، لتعزيز التوطين.McKinsey Capacity Assessment Grid: يقيم القدرات عبر سبعة مجالات رئيسية، مع مستويات معيارية لتحديد موقع المؤسسة والفجوات.EFQM: إطار شامل لتحسين الجودة المؤسسية، يربط بين القيادة، الاستراتيجية، الموارد، العمليات، والنتائج، ويعزز ثقافة التحسين المستمر.جدول مقارنة النماذج والأطر العالمية التركيز الأساسي آلية التقييم نقاط القوة حدود/تحديات النموذج/الإطار القدرة التنظيمية والفنية تقييم أولي – خطط – تنفيذ – متابعة شمولية، استدامة تقني أكثر منه ثقافي USAID دعم القدرات الوطنية والمحلية أدوات تقدير القدرات والتكلفة تركيز على التوطين تركيز ضيق (التعليم) INEE تقييم القدرات عبر 7 مجالات شبكة تقييم معيارية وضوح مؤشرات الأداء يتطلب بيانات دقيقة McKinsey CAG تحسين الجودة الشاملة مصفوفة تقييم النضج ربط القيادة بالنتائج معقد ويحتاج موارد EFQM جدول التحديات في مسار التمكين المستدام الوصف التأثير أمثلة التحدي تجاهل تطوير الأنظمة والهياكل نتائج قصيرة الأمد تدريب دون تغيير مؤسسي التركيز على المهارات التقنية نقص الموارد والضوابط المالية إدارة ضعيفة للمشاريع مؤسسة محلية تعاني ضعف القدرات التشغيلية رفض الأفراد الهياكل الجديدة إبطاء التحول المؤسسي رفض نظام رقمي جديد مقاومة التغيير غياب خطة شاملة جهود مجزأة ورش بلا رؤية طويلة نقص الأطر المنهجية جدول المسارات الاستراتيجية لتعزيز التمكين المستدام الإجراءات الرئيسية المخرجات المتوقعة أمثلة تطبيقية المسار الاستراتيجي إدارة المشاريع، قياس الأثر، الاتصال قدرات داخلية متنامية وحدة قياس الأثر في مؤسسة خليجية تأسيس وحدات دعم داخلية حوكمة، موارد بشرية، إعادة هيكلة كفاءة واستقلالية تحديث نظام الموارد البشرية تطوير الأنظمة والهياكل بناء علاقات طويلة الأمد نقل المعرفة والخبرة شراكة مع منظمة دولية الشراكات الاستراتيجية دمج التكنولوجيا والابتكار مرونة وتحسين الخدمات نظام رقمي لإدارة المشاريع التحول الرقمي والابتكار قياس الأثر وتحليل النتائج تحسين مستمر ومساءلة تقارير دورية عن الأداء الرصد والتقييم في الختام نؤكد على أن بناء القدرات المؤسسية رحلة تحول طويلة تتجاوز حدود التدريب، لتصبح إعادة تموضع مؤسسي يربط بين الفرد والتنظيم والبيئة. المؤسسة التي تسلك طريق التمكين المستدام تصبح أكثر قدرة على التعلم الذاتي، وإدارة مواردها، ومواجهة تحديات المستقبل بمرونة.هنا يبرز دور DALcs.org: ليس مجرد مزود تدريبي، بل شريك استراتيجي يقدم التفكير المنهجي، والأطر العالمية، والحلول المتكاملة، لمؤسسات تطمح إلى أن يكون أثرها ممتدًا ومستدامًا.القادة الذين يدركون أن النجاح يُقاس بعمق الأثر واستمراريته هم من يرسمون مستقبلًا أكثر وضوحًا وثباتًا لمؤسساتهم ومجتمعاتهم.

دور البحث العلمي في تعزيز الاستدامة المجتمعية وتطوير القطاع غير الربحي

دور البحث العلمي في تعزيز الاستدامة المجتمعية وتطوير القطاع غير الربحي

يشكل القطاع غير الربحي، المعروف أيضاً بالقطاع الثالث أو القطاع الأهلي، ركيزة أساسية في بناء المجتمعات الحديثة وتعزيز رفاهيتها. تتجاوز مهام هذا القطاع تقديم الخدمات الخيرية والإنسانية لتشمل التنمية الاجتماعية، وحماية البيئة، وتعزيز الثقافة، والدفاع عن حقوق الإنسان، وغيرها من القضايا الحيوية.  ومع تزايد تعقيد التحديات المجتمعية وتنوعها، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة هذا القطاع على مواكبة هذه التحديات وتحقيق أقصى تأثير ممكن، في هذا السياق، يطرح النقاش حول دور البحث العلمي في تعزيز الاستدامة المجتمعية وتطوير القطاع غير الربحي نفسه بقوة، هل يُعد البحث العلمي ترفاً يمكن الاستغناء عنه في ظل محدودية الموارد، أم أنه ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لضمان فعالية واستدامة عمل هذه الجهات والمؤسسات؟ في هذا المقال سنعمل على دحض المخاوف المثارة حول تطبيق البحث العلمي في هذا القطاع، مؤكدين أن التغلب على هذه العقبات ممكن من خلال تبني استراتيجيات تعاونية وشراكات فعالة بين الأوساط الأكاديمية والمراكز البحثية والمنظمات غير الربحية والجهات المانحة، إن الاستثمار في البحث العلمي هو السبيل الأمثل لتمكين القطاع غير الربحي من مواجهة التحديات المعاصرة وتحقيق أثر مجتمعي مستدام. أهمية البحث العلمي في القطاع غير الربحي: يُعد البحث العلمي بمثابة المحرك الأساسي للتقدم في شتى المجالات، ولا يختلف القطاع غير الربحي عن غيره في حاجته الماسة إلى هذا المحرك لتعزيز فعاليته وتوسيع نطاق تأثيره، إن دمج المنهجية العلمية في عمل المنظمات غير الربحية يوفر لها أدوات قوية لتقييم برامجها، وتحديد الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات المعقدة، تتجلى أهمية البحث العلمي في القطاع غير الربحي في عدة جوانب رئيسية: يُعد اتخاذ القرار المستنير حجر الزاوية في عمل أي منظمة تسعى لتحقيق أهدافها بكفاءة، في القطاع غير الربحي، حيث تكون الموارد غالباً محدودة والاحتياجات المجتمعية ضخمة، يصبح الاعتماد على البيانات والحقائق الموثوقة أمراً حيوياً، يوفر البحث العلمي، من خلال الدراسات المسحية والتحليلية، بيانات دقيقة حول التحديات الاجتماعية، والفئات المستهدفة، وفعالية التدخلات القائمة. على سبيل المثال يمكن لبحوث علمية محددة أن تسهم في تحديد الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية، مما يسهل في تطوير البرامج والمبادرات اللازمة، هذا يضمن أن القرارات لا تستند إلى الافتراضات أو الخبرات الفردية فحسب، بل إلى فهم عميق وموضوعي للواقع، فالأبحاث الميدانية والتأصيلية والتطبيقية ضرورية للقطاع غير الربحي لبلورة الاحتياجات الممكنة والمتاحة. لا يقتصر دور البحث العلمي على تحديد المشكلات، بل يمتد ليشمل إيجاد أفضل السبل لمعالجتها، من خلال البحث التطبيقي، يمكن للمنظمات غير الربحية تقييم برامجها الحالية، وتحديد نقاط القوة والضعف فيها، ومن ثم تطوير استراتيجيات لتحسين الأداء. يساعد البحث في تحديد أفضل الممارسات في مجالات مثل إدارة المتطوعين، وجمع التبرعات، وتنفيذ المشاريع، مما يؤدي إلى استخدام أكثر كفاءة للموارد وزيادة في التأثير الاجتماعي، على سبيل المثال، يمكن للبحوث أن تكشف عن أساليب مبتكرة لتقليل التكاليف التشغيلية مع الحفاظ على جودة الخدمات، أو تحديد العوامل التي تزيد من مشاركة المستفيدين وفعالية البرامج، إن الحاجة إلى الأبحاث الميدانية والتأصيلية والتطبيقية هي حاجة ملحة للقطاع غير الربحي. يواجه القطاع غير الربحي بيئة ديناميكية تتسم بالتغيرات المستمرة في الاحتياجات المجتمعية، والتقنيات المتاحة، والسياسات الحكومية، يوفر البحث العلمي منصة لاستكشاف حلول مبتكرة لهذه التحديات المتجددة، فهو يشجع على التفكير الإبداعي وتجربة مقاربات جديدة، مما يمكن المنظمات من التكيف بفعالية مع هذه التغيرات. لتقريب الصورة أكثر يمكن للبحث أن يحدد كيف تستطيع التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي أو تحليلات البيانات الكبيرة أن تعزز من قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات المستهدفة أو تقديم خدماتها بشكل أكثر كفاءة، إن البحث العلمي ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة استراتيجية لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً وابتكاراً. يمكن للبحث العلمي أن يكون بمثابة جسر يربط بين القطاع غير الربحي والقطاعين العام والخاص، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والشراكات الاستراتيجية، عندما تستند المنظمات غير الربحية إلى أدلة بحثية قوية، فإنها تكتسب مصداقية أكبر لدى الجهات الحكومية والشركات الخاصة والجهات المانحة، مما يسهل عملية جذب الدعم والتمويل.  كما أن البحث المشترك يمكن أن يوجه الجهود نحو أولويات مجتمعية مشتركة، مما يضمن تكامل الأدوار وتضافر الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي، هذا التكامل يساهم في تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات وخدمات ملموسة، ويعزز من استدامة منظومة الابتكار الوطني. يساهم البحث العلمي في إثراء المعرفة المتخصصة حول قضايا القطاع غير الربحي، مما يعود بالنفع على الأوساط الأكاديمية والممارسين على حد سواء، فهو يشجع طلاب الدراسات العليا والباحثين التركيز على التحديات والفرص في هذا القطاع، مما يؤدي إلى زيادة عدد الخبراء المتخصصين في هذا المجال.  كما أن نتائج الأبحاث توفر للمنظمات غير الربحية أدوات ومفاهيم جديدة لتعزيز قدراتها الداخلية، سواء في التخطيط الاستراتيجي، أو إدارة المشاريع، أو تقييم الأثر، هذا البناء المستمر للقدرات يضمن أن القطاع غير الربحي يظل قادراً على التطور والنمو، ويساهم في توطين المعرفة وتحويلها إلى قيمة مضافة تنعكس على حياة الإنسان وتنمية الأوطان. التحديات والمخاوف أمام البحث العلمي في القطاع غير الربحي: على الرغم من الأهمية المحورية للبحث العلمي في تطوير القطاع غير الربحي، إلا أن هناك عدداً من التحديات والمخاوف التي غالباً ما تُثار عند مناقشة دمج البحث العلمي بشكل أعمق في هذا القطاع، هذه التحديات وإن كانت حقيقية إلا أنها لا تقلل من القيمة الاستراتيجية للبحث العلمي، بل تستدعي مقاربات وحلول مبتكرة للتغلب عليها، فيما يلي أبرز هذه التحديات وكيف يمكن التعامل معها: إحدى المخاوف الرئيسية هي أن الأبحاث التي تنتجها الأوساط الأكاديمية قد تكون نظرية بحتة، ولا تلبي بالضرورة الاحتياجات العملية والميدانية للمنظمات غير الربحية، قد يرى البعض أن لغة البحث الأكاديمي معقدة، وأن نتائجه قد لا تكون قابلة للتطبيق المباشر في سياقات العمل اليومي للمنظمات، مما يؤدي إلى شعور بعدم الجدوى من الاستثمار في هذا النوع من الأنشطة، هذا التحدي يبرز الحاجة إلى أبحاث تلامس الأولويات البحثية التي تسهم في مزيد من انتعاش عمل القطاع. يمكننا ردم هذه الفجوة بشكل فعال من خلال تعزيز آليات التعاون والشراكة بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات غير الربحية، يجب إشراك المنظمات غير الربحية في مراحل تحديد أولويات البحث وتصميم الدراسات، لضمان أن تكون الأسئلة البحثية ذات صلة مباشرة بالتحديات التي يعايشها القطاع كما توصي الدراسات، فإن إشراك أصحاب المصلحة والخبراء في القطاع غير الربحي في المجموعات البحثية للجامعات يضمن أن تكون مخرجات البحث موجهة نحو خدمة احتياجات القطاع، بالإضافة إلى ذلك يمكن تطوير آليات لنقل المعرفة وتبسيط نتائج الأبحاث لتكون أكثر قابلية للفهم والتطبيق من قبل الممارسين. يُعد التمويل تحدياً كبيراً للعديد من المنظمات غير الربحية، وقد يُنظر إلى تخصيص الموارد للبحث العلمي على أنه رفاهية لا يمكن تحملها في ظل الأولويات الملحة الأخرى مثل تقديم الخدمات المباشرة للمستفيدين، قد يواجه البحث العلمي في القطاع

توقيع بروتوكول تعاون بين جمعية الضباط المتقاعدين مع مركز DAL لأبحاث ودراسات الاستدامة المجتمعية

توقيع بروتوكول تعاون بين جمعية الضباط المتقاعدين مع DAL لأبحاث ودراسات الاستدامة المجتمعية

تم توقيع بروتوكول تعاون بين جمعية الضباط المتقاعدين مع DAL لأبحاث ودراسات الاستدامة المجتمعية بعد أن تم أخذ الموافقات الرسمية مع وزارة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة بهدف تعزيز الشراكة في مجالات البحث والدراسات وتطوير المبادرات المجتمعية. ويعكس هذا التفاهم حرص الطرفين على توظيف الخبرات المهنية والمجتمعية في خدمة الصالح العام، واستكشاف آفاق جديدة للتكامل بين العمل المؤسسي والخبرة الميدانية لصالح المجتمع. وقد وقّع البروتوكول عن الجمعية رئيس مجلس الإدارة اللواء م. فيصل الجزاف، فيما مثّل DAlcs.org د. سامي العدواني.

أربع تاءات تصوغ بيت الخبرة وريادة المستقبل

أربع تاءات تصوغ بيت الخبرة وريادة المستقبل

لم تكن تلك الزيارة عادية، ولا هي من النوع الذي يُسجَّل في مفكرة الأيام ثم يطويه النسيان. كانت رحلة مختلفة إلى مؤسسة صاعدة، وكنتُ أحسب في بدايتها أنني سأدخل إلى مكاتب حديثة الطلاء، وأرى بعض الأوراق المصفوفة على طاولات لامعة، وأسمع حديثًا تقليديًا عن مشاريع لم تكتمل بعد. غير أنّ ما شهدته كان أعمق بكثير من جدران ومكاتب. لقد وجدت نفسي أمام رؤية متماسكة، أمام بيت خبرة يتخلق من رحم الفكرة، وأمام أربعة أركان ترفع البنيان وكأنها تكتب فصلًا جديدًا في سجل الريادة المؤسسية. أربع تاءات، نُسجت بعناية، فكانت كأركان بيت أو كأوتار رباعية في آلة موسيقية كبرى: الاستشارات، الدراسات، القدرات، المبادرات. لم تكن هذه التاءات مجرد عناوين فرعية في وثيقة تعريفية، بل كانت أشبه بالدم الذي يتدفق في شرايين المؤسسة، يوزع الحياة على جسدها المتنامي. كل تاء تنطق بذاتها، لكنها لا تكتمل إلا بالأخرى. فالاستشارات هي البوصلة التي توجه، والدراسات هي العقل الذي يحلل ويستشرف، والقدرات هي الذراع التي تنفذ وتنجز، والمبادرات هي القلب الذي يضخ الحماسة والإبداع. وحين تجتمع البوصلة والعقل والذراع والقلب، يغدو البيت بيت خبراء حقيقي، لا يكتفي بملاحظة الاتجاه بل يصنعه، ولا يقف عند حدود الفكرة بل يحولها إلى واقع، ولا يرضى أن يكون تابعًا بل يسعى أن يكون رافعة للمؤسسات الأخرى، مُلهِمًا ومُعينًا. لقد ذكّرني هذا المشهد بما قاله ابن خلدون عن العمران البشري حين عدّه ثمرة التآزر بين الفكر والعمل، بين السياسة والاجتماع والاقتصاد. ولعل هذه المؤسسة الصاعدة أدركت بوعيٍ عميق أن التشتت يبدد الجهود، وأن التكامل هو السبيل الوحيد لصناعة المستقبل. ومن هنا جاءت هذه الأربع متشابكة لا تنفصل، كأنها أعمدة بيت واحد، إذا مال واحد منها اختل التوازن، وإذا اعتدل الأربعة ارتفع السقف شامخًا.في الممرات، لم تكن الخطوات عابرة. كان ثمة شعور يملأ المكان بأن كل تفصيلة محسوبة، وأن اتجاه البوصلة ليس وليد ارتجال، بل نتاج وعي متراكم ورغبة في الاستدامة. وحين جلست مع الفريق، لمحت في حديثهم ما يتجاوز الحماس العابر إلى ما يشبه الإيمان العميق بالرسالة. كانوا يتحدثون عن المستقبل كما لو كان حاضرًا ملموسًا، ويخططون للمؤسسات الأخرى كما لو كانت امتدادًا طبيعيًا لبيتهم. تلك هي ريادة الأعمال في أنقى صورها: أن ترى المستقبل قبل أن يراه الآخرون، وأن تؤمن أن مشروعك ليس لك وحدك بل هو للأمة جمعاء. الاستشارات عندهم لم تكن مجرد تقارير تُكتب، بل كانت مسارات تُفتح. الدراسات لم تكن جداول جامدة، بل قراءات عميقة تلتقط ما لا يراه الآخرون. القدرات لم تكن عناوين لورش تدريب، بل بناء ممنهج للإنسان والمؤسسة معًا. أما المبادرات، فكانت الروح التي تُبقي كل شيء حيًا، تدفعه إلى الحركة، وتعيد ضخ الدماء في العروق كلما أوشكت على الركود. رأيت في هذه المؤسسة صورة لما يجب أن تكون عليه نهضتنا المعاصرة: بيت خبرة متكامل، لا يُغريه البريق المؤقت، بل يشيد بنيانًا راسخًا يتجاوز الحاضر إلى المستقبل. إنّ المؤسسات في عالم اليوم لا تُقاس بكبر حجمها أو كثرة موظفيها، بل بقدرتها على أن تكون رافعة لغيرها، مصدرًا للإلهام، وحاضنة للمعرفة، وبيتًا تنبعث منه الثقة. تأملت في وجوه الشباب القائمين عليها، فوجدت فيها شيئًا من ملامح الأوائل الذين كتبوا تاريخ الأمة: أولئك الذين جمعوا بين الفكر والعمل، بين الحلم والواقع. وتذكرت قول الإمام علي رضي الله عنه: “قيمة كل امرئ ما يحسن”، فقلت في نفسي: هذه المؤسسة تعرف ما تحسن، وتصرّ أن تحسنه بأعلى درجات الجودة. لقد كان السرد الروائي للسيرة المؤسسية هنا مدهشًا بحق. فأنت لا تدخل إلى جدران، بل إلى قصة تتفتح أمامك فصلًا فصلًا. البداية كانت فكرة مشتعلة في عقول مؤمنين بضرورة التغيير. ثم جاءت مرحلة الدراسات لتُعطي الفكرة جناحين، تضع لها إطارًا علميًا ورؤية واضحة. ومع الاستشارات، وُضعت الأقدام على الطريق، وأُعطيت المؤسسات الأخرى بوصلة ترشدها وسط الضباب. ثم جاءت القدرات لتقول إن الفكرة من دون إنسان قادر ليست إلا حبرًا على ورق. وأخيرًا، حين بدت الحاجة إلى الروح، ظهرت المبادرات لتُشعل الحماسة وتبقي المؤسسة في حركة لا تهدأ. أربع تاءات، لكنها ليست أربعة خطوط متوازية لا تلتقي. بل هي أشبه بأربع أنهار تلتقي جميعها في بحر واحد، فإذا ارتوت به الأرض أزهرت، وإذا جفت تعثرت الخطوات. ومن هنا كان جمالها: التكامل الذي لا يُلغى فيه أحد، والتنوع الذي لا ينفصل عن الوحدة. ربما يسأل سائل: ما الذي يجعل هذه المؤسسة مختلفة عن غيرها فأجيب: لأنها لم تبدأ من سؤال “ماذا نفعل؟” بل من سؤال “كيف نخدم؟”. لأنها لم تحصر نفسها في دائرة الربح والخسارة، بل وسّعت رؤيتها لتكون رافعة لمؤسسات، وبيت خبرة لأجيال، ومبادرة تستنبت الخير حيثما زرعت. ولأنني زرت أماكن كثيرة، وحضرت عروضًا لا تنتهي، أستطيع القول بطمأنينة: إن هذه الزيارة لم يشهدها التاريخ في معناها ووقعها. فالتاريخ لا يُكتب بالسنوات وحدها، بل باللحظات التي تصنع فارقًا، وبالأفكار التي تضع حجر الأساس لعالم جديد. هنا، في هذه المؤسسة الصاعدة، شعرت أنني أمام مشروع يتجاوز اللحظة إلى الأفق، أمام بيت يشيّد على أربعة أركان متينة، أمام بوصلة تشير دومًا إلى الشمال الصحيح، وأمام قلوب مؤمنة بأن الاستدامة ليست شعارًا يُرفع، بل روحًا تُعاش. ولعل أجمل ما يمكن أن أختم به هو ما قاله مالك بن نبي: “إن مشكلتنا ليست في نقص الموارد، بل في نقص الأفكار”. وهذه المؤسسة هي برهان حي على أن الأفكار إذا صيغت برؤية، وتكاملت بأركان، وامتزجت بالقيم، تحولت إلى قوة نهضوية تصنع المستحيل. فلم تكن زيارتي مجرد مرور على مكاتب، بل كانت دخولًا إلى بيت خبراء يولد من رحم الحلم، يسير بخطى ثابتة، ويرفع راية الريادة، ويُعلن أن أربع تاءات إذا تكاملت، فإنها لا تصنع مؤسسة فحسب، بل تؤسس لعصر جديد من النهضة المؤسسية.

قياس الأثر الاجتماعي: منهجيات وأدوات لتقييم المبادرات المجتمعية

قياس الأثر الاجتماعي: منهجيات وأدوات لتقييم المبادرات المجتمعية

رغم كثرة المبادرات الخيرية والمجتمعية التي تُموَّل بسخاء وتستنزف جهدًا ووقتًا، يبقى السؤال حاضرًا: لماذا لا ينعكس كل هذا العطاء على حياة الناس بتغيّر ملموس؟ كثير من المشاريع تُنفَّذ بحماس، وتُوثَّق بالصور والأرقام، لكن عند العودة إلى الميدان، نجد أن الواقع لم يتبدل كما كنا نأمل. هنا يظهر جوهر المسألة، البرامج لا تكفي إن لم تُقَس نتائجها، والأنشطة لا تعني شيئًا إن لم تُترجم إلى أثر اجتماعي حقيقي. في هذه المقالة، سنستعرض المنهجيات والأدوات الرئيسية لتقييم المبادرات المجتمعية، مع التركيز على كيفية تطبيقها عمليًا، لمساعدتك في فهم كيف يمكن أن يصبح القياس جزءًا أساسيًا من نجاح مبادراتك.. ما هو قياس الأثر الاجتماعي؟ وكيف نشأ وتطور يُعرَّف الأثر الاجتماعي بأنه جملة التغييرات التي يحدثها أي برنامج أو مبادرة أو تدخل مجتمعي في حياة الأفراد والمجتمعات. هذه التغييرات قد تكون، إيجابية أو سلبية؛ فبعض البرامج تحقق تحسينًا في جودة الحياة، بينما قد تترك آثارًا غير مقصودة تؤدي إلى نتائج عكسية. مباشرة أو غير مباشرة؛ إذ قد يظهر الأثر على المستفيدين الأساسيين من المبادرة، أو على فئات محيطة بهم (مثل أسرهم أو المجتمع الأوسع). مقصودة أو غير مقصودة؛ ليس كل أثر يتحقق نابعًا من أهداف البرنامج، إذ قد تنشأ نتائج لم تكن في الحسبان. وقد ظهر مفهوم الأثر الاجتماعي تاريخيًا استجابةً للتساؤلات حول فعالية العمل الخيري والإنساني. فمع اتساع حجم التمويل الموجَّه للمبادرات غير الربحية منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأ الباحثون وصانعو السياسات يدركون أن قياس الأنشطة أو حجم الإنفاق لا يكفي للحكم على نجاح البرامج. كانت الحاجة ملحّة إلى أداة تكشف: ما الذي تغيّر فعليًا في حياة الناس؟ تطوّر المفهوم تدريجيًا من مجرد رصد للنتائج الظاهرة إلى منظومة متكاملة تشمل أدوات كمية وكيفية، ونماذج تحليل مثل نظرية التغيير (Theory of Change) والعائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI)، وصولًا إلى المنهجيات الحديثة التي تدمج بين العلوم الاجتماعية والاقتصادية والتقنيات الرقمية. واليوم يُنظر إلى قياس الأثر الاجتماعي باعتباره عنصرًا جوهريًا للحوكمة الرشيدة، ولضمان أن يتحول العطاء إلى قيمة ملموسة ومستدامة. المنهجيات الرئيسية للقياس: الآن، دعنا نغوص في المنهجيات الرئيسية، ونذكر منها: تُعَدّ من أكثر المنهجيات استخدامًا لقياس الأثر الاجتماعي، إذ تقوم على رسم خريطة واضحة للعلاقة السببية بين المدخلات (الموارد المستثمرة)، والمخرجات (النشاطات والبرامج المنفذة)، والنتائج (التغييرات الفعلية على الأفراد والمجتمع). ما يميز هذه المنهجية أنها لا تكتفي برسم الخطوات، بل تكشف الافتراضات الكامنة خلفها، وتُحدد المؤشرات التي يمكن من خلالها متابعة التقدم.  يمكن أن نرى فعاليتها في مبادرات مجتمعية متعددة. على سبيل المثال: في برنامج لتحسين الصحة، تُظهر المنهجية كيف أن توزيع الأدوية (مدخلات) يؤدي إلى ورش توعية (مخرجات) والتي تُسهم في انخفاض معدلات الأمراض (نتيجة). وفي مبادرة لتمكين الشباب، يمكنها أن توضح كيف تتحول ورش التدريب (مخرجات) إلى زيادة فرص التوظيف وتحسين سبل العيش (نتائج). . تُعَدّ منهجية SROI من أبرز الأدوات التي تُحوّل النتائج الاجتماعية والبيئية إلى قيم مالية قابلة للقياس، بحيث تُمكّن صانعي القرار من معرفة، كم يساوي كل ريال أو دولار يتم استثماره من أثر اجتماعي ملموس. قوتها الرئيسة تكمن في أنها تُبسّط التواصل مع المانحين وأصحاب المصلحة بلغة الأرقام، استُخدمت هذه المنهجية في المملكة العربية السعودية لتقييم برامج دعم أطفال التوحّد، وأظهرت النتائج أن الاستثمار في هذه البرامج لم يحسّن حياة الأطفال فحسب، بل انعكس إيجابًا على رفاهية الأسرة وتقليل الأعباء الاقتصادية. وفي مثال آخر، في مشروع بيئي مجتمعي، يمكن حساب قيمة تقليل التلوث من خلال تقدير انخفاض تكاليف الرعاية الصحية الناتجة عن تحسين جودة الهواء. أما منهجية الفرق في الفرق (DiD)، فتعتمد على مقارنة التغيرات بمرور الوقت بين مجموعات متدخلة وأخرى غير متدخلة، مما يتيح تقدير الأثر بدقة أكبر. تكمن قوة هذه المناهج في الصرامة العلمية، وهو ما يجعلها مرجعًا موثوقًا في التقارير الرسمية وصياغة السياسات. فهي قادرة على الإجابة بثقة عن السؤال: “هل كان هذا التغيير نتيجة للتدخل، أم لظروف أخرى، فمثلًا: يمكن لـ RCTs أن تقيس أثر الدعم المالي المباشر بمقارنة القرى التي تلقت المساعدة مع قرى مشابهة لم تتلقَ أي دعم.  تشمل دراسات الحالات والمقابلات لفهم السياقات. قوتها في الغنى العاطفي والسياقي، مما يلتقط التغييرات غير الكمية مثل الثقة المجتمعية. ضعفها في عدم الكمية، مما يجعلها أقل إقناعًا للمانحين الذين يفضلون الأرقام، وتحتاج إلى مهارات تحليل عالية. تطبيقها في المبادرات المجتمعية يكمل الطرق الكمية، مثل في فهم تأثير برنامج محلي من خلال قصص المستفيدين. مثال: في مشروع تمكين نساء، تستخدم المقابلات لوصف كيف غيرت الدورات شعورهن بالاستقلال. الأدوات والمؤشرات للتقييم: إذا كانت المنهجيات بمثابة الخريطة التي توضّح مسار التغيير، فإن الأدوات هي “صندوق العدة” الذي يساعد على قياس كل خطوة على هذا الطريق. لتقريب الصورة، تخيّل منظمة تعمل على برنامج لتمكين النساء. باستخدام استبيان بسيط، يمكن قياس زيادة الثقة بالنفس لدى المستفيدات بعد المشاركة في البرنامج. وعند تحليل هذه الإجابات عبر أدوات تقنية وربطها بإطارات المؤشرات، تتحول الملاحظات الفردية إلى بيانات قابلة للقياس، تُظهر بوضوح مدى نجاح البرنامج وتأثيره.  خطوات عملية لقياس الأثر: الآن، دعنا نجعل الأمر عمليًا، قياس الأثر الاجتماعي ليس مجرد جمع بيانات، بل هو عملية منظمة تبدأ من التخطيط وتنتهي بالتحسين المستمر. هذه الخطوات تضمن أن تكون المبادرة موجهة نحو تحقيق أهدافها بفعالية، مع التركيز على إشراك المستفيدين وتحويل البيانات إلى قرارات استراتيجية. دعني أشرح كل خطوة مع أمثلة بسيطة لتوضيح كيف يمكن تطبيقها في مبادرة مجتمعية. تحديات قياس الأثر المجتمعي: قياس الأثر ليس بالأمر السهل، دعنا نستعرض التحديات الرئيسية في قياس الأثر الاجتماعي للمبادرات المجتمعية وكيفية التغلب عليها: في النهاية، يبقى قياس الأثر الاجتماعي حجر الزاوية الذي يحدد إن كانت المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة، أم أنها بالفعل تصنع فارقًا عميقًا ومستدامًا في حياة الناس. وهنا يأتي دور DAL، التي جعلت من القياس ثقافةً لا إجراءً ثانويًا؛ ومن الأثر بوصلةً توجه كل خطوة نحو استدامة أعمق. إذا كنت تسعى إلى أن تتحول برامجك من جهود مبعثرة إلى قيمة ملموسة تُحدث فرقًا حقيقيًا، فدعنا نرافقك في رسم هذا المسار.  تواصل مع DAL اليوم، ودعنا نساعدك في بناء منهجية قياس تُحوّل مبادراتك إلى أثرٍ يُرى ويُحسّ.

Scroll to Top